الشيخ علي الكوراني العاملي
394
ألف سؤال وإشكال
وقوله تعالى عن المنافقين الذين لا يقبلون حكم الرسول صلى الله عليه وآله ، ويخالفونه ويشاقُّونه : وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أنزل اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً . ( النساء : 61 ) وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً . ( النساء : 115 ) وأخيراً ، هل نسي عمر أنه بالأمس تصايح مع أبي بكر في حضرة النبي صلى الله عليه وآله فنزلت سورة الحجرات ، ومنها قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ . ( سورة الحجرات : 2 ) ألم ترووا أنتم أن سبب نزولها اختلافه مع أبي بكر على اقتراح تعيين زعيم قبيلة لبني تميم ، مع أن الأمر لرسول الله صلى الله عليه وآله لا لعمر ولا لأبي بكر ! قال البخاري : 6 / 46 : ( عن ابن أبي مليكة قال : كاد الخيِّران أن يهلكا أبا بكر وعمر ، رفعا أصواتهما عند النبي ( ص ) حين قدم عليه ركب بني تميم فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع ، وأشار الآخر برجل آخر ، قال نافع لا أحفظ اسمه ، فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي ! قال : ما أردت خلافك فارتفعت أصواتهما في ذلك ، فأنزل الله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ . . الآية . قال ابن الزبير : فما كان عمر يُسمع رسول الله ( ص ) بعد هذه الآية حتى يستفهمه ) . انتهى . ومعنى كلامه أن عمر اتعظ بتوبيخ الله له ولأبي بكر في سورة الحجرات ، فكان يخفض صوته عند النبي صلى الله عليه وآله فلا يسمع النبي صلى الله عليه وآله كلامه حتى يستفهمه منه فيعيده عليه ! ويقول البخاري : 8 / 145 : ( فكان عمر بعد . . . ذا حدث النبي ( ص ) بحديث حدثه كأخي السرار لم يسمعه حتى يستفهمه ) انتهى . فأين هذا الأدب الذي تزعمونه لعمر ، وأين خفض صوته وكلامه بالهمس